الواحدي النيسابوري
248
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال مجاهد : غير قاطع لسبيل ، أو مفارق للأئمّة ، أو خارج في معصية اللّه ، فله الرّخصة « 1 » . وقال سعيد بن جبير : الذي يقطع الطريق فلا رخصة له في شرب الخمر « 2 » ، وأكل الميتة « 3 » . وقال ابن عباس في رواية عطاء : ( غَيْرَ باغٍ ) على المسلمين ، ( وَلا عادٍ ) ، عليهم « 4 » . وعلى هذا التأويل : كلّ من عصى بسفره لم يحلّ له الميتة عند الضّرورة ؛ لأنّه باغ عاد ؛ وهو مذهب الشّافعىّ « 5 » . وفيه قول آخر : ( غَيْرَ باغٍ ) بأكله من غير اضطرار ، ( وَلا عادٍ ) بتعدّى « 6 » الحلال إلى الحرام فيأكله وهو غنىّ عنه ؛ وهذا قول الحسن وقتادة والربيع وابن زيد . وعلى قول هؤلاء : « 7 » يستبيح العاصي بسفره الرّخص ؛ وهو مذهب أهل العراق « 8 » . وقوله : [ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ] إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي : للمعاصي ، وفيه إشارة إلى أنّه إذا كان يغفر المعصية فإنّه لا يأخذ بما جعل فيه الرّخصة . « رَحِيمٌ » حيث رخّص للمضطر في أكل « 9 » الميتة .
--> ( 1 ) كما جاء في ( الدر المنثور 1 : 168 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 294 ) و ( البحر المحيط 1 : 489 ) . و ( الفخر الرازي 2 : 85 ) . ( 2 ) ب : « في شرب الخمر ولا أكل . . » . ( 3 ) على ما في ( الدر المنثور 1 : 168 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 294 ) و ( البحر المحيط 1 : 489 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 231 ) . ( 4 ) ( الدر المنثور 1 : 168 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 294 ) وهو قول مجاهد وابن جبير وغيرهما ( تفسير القرطبي 2 : 231 ) وكذا الحسن ( تفسير البحر المحيط 1 : 489 ) . ( 5 ) انظر ( الأم للشافعي 2 : 226 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 232 ) و ( الفخر الرازي 2 : 91 ) . ( 6 ) أ ، ب : « يتعدى » بالياء . ( 7 ) أ : « وعلى قول الحسن والربيع وقتادة » . ( 8 ) في ( تفسير القرطبي 2 : 232 ) و ( الفخر الرازي 2 : 91 ) وفي ( تفسير البحر المحيط 1 : 489 ) ويريد بمذهب أهل العراق : مذهب أبي حنيفة . . وبه قال مالك . . وأباح هؤلاء للبغاة الخارجين على المسلمين الأكل من هذه المحرمات ، كما أباحوا لأهل العدل » . ( 9 ) أ : « بأكل » .